محور الأمعاء والدماغ: الخط ثنائي الاتجاه بين عضوين
عبارة "أشعر بذلك في داخلي" تستند إلى حقيقة تشريحية درسها العلم بجدية خلال العقدين الماضيين: فالأمعاء والدماغ مرتبطان بخط ثنائي الاتجاه ينقل الأخبار بينهما باستمرار. تقدّم هذه المقالة هذا المجال البحثي في إطار خالٍ من المبالغة.
ما الذي نعنيه بكلمة "محور"؟
"محور الأمعاء والدماغ" هو الاسم الجامع لقنوات التواصل بين العضوين. وهذه القنوات متعددة: الوصلات العصبية (وعلى رأسها العصب المبهم)، والهرمونات، وإشارات المناعة، وجزيئات متنوعة تُنتَج في الأمعاء. وليس التواصل أحادي الاتجاه — فالدماغ يؤثر في الأمعاء، والأمعاء ترسل إشارات إلى الدماغ.
لقد عاش الجميع الأدلة اليومية على هذا الخط: الإحساس بـ"فراشات في المعدة" عند التحمس، أو تأثير يوم متوتر على الشهية، أمثلة مألوفة على عمل المحور في اتجاهه من الدماغ إلى الأمعاء.
الدماغ الثاني: الجهاز العصبي المعوي
تحتضن جدران القناة الهضمية شبكة عصبية خاصة بها مكوّنة من نحو 100-500 مليون خلية عصبية: الجهاز العصبي المعوي. ولأن هذه الشبكة قادرة إلى حد كبير على إدارة حركات الأمعاء والإفرازات وتدفق الدم الموضعي بنفسها، أطلقت عليها الأدبيات العلمية لقب "الدماغ الثاني".
الكابل الرئيسي بين الجهازين هو العصب المبهم. والتفصيل اللافت في الأبحاث هو اتجاه الحركة: فنحو 80-90 في المئة من ألياف العصب المبهم تنقل المعلومات من الأمعاء نحو الدماغ — أي أن الخط، خلافًا للاعتقاد الشائع، يعمل في معظمه "من الأسفل إلى الأعلى".
الميكروبيوم يدخل المشهد
تعيش في أمعائنا تريليونات من الكائنات الدقيقة بعدد من مرتبة عدد خلايانا البشرية نفسها: الميكروبيوم. وقد أظهرت أبحاث العقدين الأخيرين أن هذا المجتمع هو اللاعب الثالث في المحور — فالميكروبات تنتج أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة أثناء تخمير الألياف، وتشارك في صنع بعض الفيتامينات وجزيئات الإشارة، وتبقى على تماس دائم مع جهاز المناعة.
خلاصة أمينة لهذا المجال: أظهرت الدراسات على الحيوانات روابط لافتة بين الميكروبيوم والسلوك؛ أما لدى البشر فما زالت خريطة هذه العلاقات قيد الرسم، واتجاه السبب والنتيجة لم يتضح بعد في معظم المسائل. لذلك يواصل العلماء الجادون وصف نتائج هذا المجال بأنها "واعدة لكنها مبكرة".
أين تنظر أبحاث التغذية
يتركّز تقاطع أبحاث المحور مع التغذية في موضوعين. الأول هو الألياف: فالمادة الخام الرئيسية للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة هي الألياف الغذائية التي تخمّرها الميكروبات. والثاني هو النمط الغذائي ككل: فالعلاقة بين الأنظمة الغذائية الغنية بتنوع الخضار والفواكه وتنوع الميكروبيوم من أكثر ملاحظات هذا المجال اتساقًا.
لا بد هنا من رسم خط واضح: محور الأمعاء والدماغ مجال بحثي، لا فئة منتجات. لا يمكن لأي غذاء أو مكمل في هذا المجال أن يعد بنتيجة صحية عبر هذا المحور؛ وإذا صادفت مصدرًا يدّعي ذلك، فاعلم أنه قد سبق العلم نفسه.
باختصار
- تتحادث الأمعاء والدماغ في الاتجاهين عبر الأعصاب والهرمونات وإشارات المناعة.
- نحو 80-90% من ألياف العصب المبهم تنقل المعلومات من الأمعاء إلى الدماغ.
- النتائج البشرية في مجال الميكروبيوم واعدة لكنها في مرحلة مبكرة.
- المحور مجال بحثي؛ وليس أرضية لوعود المنتجات.
مصادر
- Mayer EA ve ark. “The Gut-Brain Axis.” Annual Review of Medicine, 2022. ncbi.nlm.nih.gov
- Cryan JF ve ark. “The Microbiota-Gut-Brain Axis.” Physiological Reviews, 2019. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
- Furness JB. “The enteric nervous system and neurogastroenterology.” Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology, 2012. pubmed.ncbi.nlm.nih.gov
هذا المحتوى لأغراض إعلامية فقط ولا يغني عن الاستشارة الطبية. استشر مختصًا صحيًا بشأن قرارات استخدام المكملات أو حالتك الصحية.
